ابن الأثير

477

الكامل في التاريخ

ذكر يوم عماس « 1 » ثمّ أصبحوا اليوم الثالث وهم على مواقفهم ، وبين الصفّين من قتلى المسلمين ألفان من جريح وميت ، ومن المشركين عشرة آلاف ، فجعل المسلمون ينقلون قتلاهم إلى المقابر والجرحى إلى النساء ، وكان النساء والصبيان يحفرون القبور ، وكان على الشهداء حاجب بن زيد . وأمّا قتلى المشركين فبين الصفّين لم ينقلوا ، وكان ذلك ممّا قوّى المسلمين ، وبات القعقاع تلك اللّيلة يسرّب أصحابه إلى المكان الّذي فارقهم فيه وقال : إذا طلعت الشمس فأقبلوا مائة مائة ، فإن جاء هاشم فذاك وإلّا جددتم للنّاس رجاء وجدّا ولا يشعر به أحد . وأصبح النّاس على مواقفهم ، فلمّا ذرّ قرن الشمس أقبل أصحاب القعقاع ، فحين رآهم كبّر وكبّر المسلمون وتقدّموا وتكتّبت الكتائب واختلفوا الضرب والطعن والمدد متتابع ، فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى انتهى إليهم هاشم فأخبر بما صنع القعقاع ، فعبّى أصحابه سبعين سبعين ، وكان فيهم قيس بن هبيرة ابن عبد يغوث المعروف بقيس بن المكشوح المراديّ ، ولم يكن من أهل الأيّام إنّما كان باليرموك ، فانتدب مع هاشم حتى إذا خالط القلب كبّر وكبّر المسلمون وقال : أوّل قتال المطاردة ثمّ المراماة ، ثمّ حمل على المشركين يقاتلهم حتى خرق صفّهم إلى العتيق ثمّ عاد . وكان المشركون قد باتوا يعملون توابيتهم حتى أعادوها وأصبحوا على مواقفهم ، وأقبلت الرّجّالة مع الفيلة يحمونها أن تقطع وضنها ، ومع الرّجّالة فرسان يحمونهم ، فلم تنفر الخيل منهم كما كانت بالأمس لأنّ الفيل إذا كان وحده كان أوحش وإذا أطافوا به كان آنس ، وكان يوم عماس من أوّله إلى

--> . euqibu غماس . ddoC